يعد الفهم القرائي (أو فهم المقروء) مهارة جوهرية للطلاب والمهنيين على حد سواء، حيث تمكنهم من تحقيق استيعاب أفضل لأي نص يقرؤونه.
وتزداد أهمية هذه المهارة لدى المتحدثين بغير اللغة الأم؛ فهي تساعدهم على اكتساب معارف جديدة حول موضوع النص، وتعميق فهمهم للغة ذاتها ومفرداتها. كما تصنف القراءة كواحدة من المهارات الأساسية التي يجب على مستعملي اللغة إتقانها، جنبا إلى جنب مع الكتابة والاستماع والتحدث.
وسواء كنت في مرحلة تعلم اللغة أو تدريسها، إليك سبل تحقيق الاستفادة القصوى من النصوص التي تقرؤها.
تحديد الأهداف
لقراءة أي نص بلغة أخرى، على الطالب دائما أن يحدد لنفسه أهدافا واضحة، فإن قدم لك المعلم نصا للقراءة، فمن المرجح أن تكون هناك أنشطة أو تمارين مصاحبة له.
كما ينصح الطلاب الذين لديهم تمارين على الفهم القرائي بضرورة قراءة الأسئلة أو المهام المطلوبة قبل البدء في قراءة النص؛ إذ يساعدهم ذلك على البحث عن المعلومات الجوهرية، مما يجعل الكلمات والعبارات المهمة بارزة.
وغالبا ما تمثل التمارين التي يضعها المعلم الأهداف الرئيسية، أما في حالة القراءة بغرض المتعة أو البحث العلمي، فقد يتعين عليك وضع أهدافك الخاصة.
الاستعداد لقراءة النص
نظرا لأن النصوص قد تغطي موضوعات شتى، فمن المفيد إجراء بحث تمهيدي قبل الشروع بالقراءة. وبدلا من الانغماس المباشر في النص وما قد يترتب عليه من سوء فهم لبعض أجزائه، ينصح بقراءة المقدمة بعناية وتصفح العناوين الرئيسي.
وعند القراءة عبر الإنترنت، ستلاحظ أن العبارات الجوهرية قد تكتب بخط عريض (Bold) أو مائل (Italics)، مما يساعدك في تكوين فكرة أوضح عن فحوى النص. وكما هو الحال في مقالاتنا، يمكنك أيضا الاطلاع على الوقت التقريبي المقدر للقراءة؛ إذ يفضل عدم البدء بالقراءة ما لم يتوفر لديك الوقت الكافي لذلك.
ثم إن تكوين تصور جيد عما ستشرع في قراءته سيعزز من قدرتك على الاستيعاب لاحقا. لذا، احرص على التواجد في مكان خال من المشتتات، وتجنب القراءة في الأماكن الصاخبة.
القراءة التمهيدية
من خلال الاستعداد لقراءة النص، ستتمكن من معرفة ما إذا كان المحتوى ملائما لك، وتتعدد استراتيجيات الفهم القرائي، إلا أن عملية القراءة تصبح أكثر سلاسة ويسرا عندما يتناسب النص مع مستواك المعرفي واللغوي.
وإذا تبين لك أثناء مرحلة الاستعداد أن موضوع النص جديد تماما بالنسبة لك، فقد تحتاج إلى إجراء بعض البحث التمهيدي أو الاطلاع على محتويات أخرى تتناول الموضوع ذاته.

يمكن للطلاب الذين يقرؤون عبر المواقع الإلكترونية ومنصات مثل ويكيبيديا (Wikipedia) تعزيز فهمهم من خلال الاطلاع على مقالات ونصوص أخرى تتناول المفاهيم الواردة في المقال الأصلي.
لكن ينبغي التأكد من استحضار المقال أو النص الذي كنت تعتزم قراءته في المقام الأول؛ فمن السهل جدا الانصراف عن الهدف الأساسي عند تصفح مواقع مثل "ويكيبيديا"، مما قد يدفعك إلى الانخراط في قراءة مواضيع متنوعة ومشتتة بعيدا عن النص الرئيسي الذي بدأت بقراءته.
القراءة النشطة
قد يتبادر إلى الذهن أن أي نوع من القراءة هو بالضرورة قراءة نشطة، إلا أن القراءة النشطة تشبه عملية "البحث الاستقصائي" أكثر من كونها مجرد قراءة للنص وفهمه.

لتحقيق القراءة النشطة للنص، ينبغي على الطلاب تدوين الملحوظات، وتظليل المعلومات الجوهرية، بل وصياغة تساؤلات وأفكار للقراءات اللاحقة بمجرد الانتهاء من النص الأساسي.
قد تبدو هذه العملية مجهدة في المرة الأولى، ولكن مع تحولها إلى عادة مستمرة، ستصبح هذه الاستراتيجية طبيعة ثانية، إذ ستساعدك على تطوير مهارات استيعاب نافعة عند القراءة بأي لغة كانت.
كما لا ضير من استخدام أقلام تظليل بألوان متعددة؛ إذ يمكنك تخصيص ألوان معينة لتمييز المعلومات الأساسية، وألوان أخرى للمفردات الجديدة المراد إضافتها إلى رصيدك اللغوي، أو حتى لتحديد الأجزاء التي لم تستوعبها جيدا والتي قد تتطلب قراءة توسعية إضافية.
القراءة الجهرية
تعد القراءة الجهرية وسيلة أخرى لجعل عملية القراءة أكثر فاعلية ونشاطا؛ فهي تحد من احتمالية التغاضي عن الكلمات أو تجاهل أجزاء من النص أثناء القراءة السريعة.
فعندما تقرأ جهرا، فإنك تشرك أجزاء أخرى من دماغك في عملية القراءة؛ وبذلك لن تقتصر ذاكرتك على استرجاع قراءة النص فحسب، بل ستمتد لتشمل تذكر نطقك للكلمات وسماع صوتك وأنت تترنم بها.
كما تساعدك هذه الطريقة على رصد الأجزاء المعقدة أو المربكة في النص؛ إذ ستبدو العبارات أو الجمل الطويلة أكثر وضوحا عندما تضطر لنطقها جهرا. إذ ستلاحظ هذه التفاصيل عند محاولة لفظ الكلمات، وهو ما يعد مؤشرا جيدا على احتمالية وجود معلومات هامة في تلك الأجزاء.
أما بالنسبة لتعلم لغة مثل الإنجليزية، فإن هذا الأسلوب يخدم مهارة التحدث أيضا؛ حيث سيكشف لك الكلمات التي لا تجيد نطقها بدقة. لذا، ينصح بتظليل هذه الكلمات بلون محدد مخصص لـ "تدريبات النطق".
تقييم مستوى الاستيعاب
فور الانتهاء من قراءة أي نص، ينبغي على القارئ التحقق فورا من مدى استيعابه لمحتواه. وقد يزودك معلمك بأنشطة مخصصة لهذا الغرض، ولكن في حال عدم توفرها، سيتعين عليك القيام بهذه الخطوة ذاتيا.
تأمل في المضمون العام للنص، وتحقق من دقة فهمك أثناء عملية القراءة. قد يتطلب ذلك إعادة قراءة فقرات أو جمل معينة عدة مرات، لا سيما إذا شعرت بعدم استيعاب جزء محدد بشكل كاف.

عند ممارسة القراءة النشطة، من المحتمل أن تقوم بتظليل الأجزاء التي استصعبت فهمها؛ وحينما تفعل ذلك، يوصى بالعودة إلى المقطع المربك وإعادة قراءته مرة ثانية.
وتذكر أن استيعاب النص استيعابا كاملا قد يتطلب قراءته بأكمله عدة مرات، أما الأجزاء التي ظللتها لكونها مربكة أو صعبة، فهي الأجزاء التي ينبغي عليك إيلاؤها اهتماما خاصا عند إعادة القراءة.
التلخيص وإعادة الصياغة
للتأكد فعليا من مدى استيعابك لنص قرأته، حاول تلخيصه أو إعادة صياغته بأسلوبك الخاص. ومع أن هذه الخطوة لا تصنف ضمن القراءة النشطة بمعناها الحرفي، لكونها تتم بعد الفراغ من القراءة، إلا أنها تعد استراتيجية مشابهة؛ لأنها تحفزك على التفكير النقدي والنشط في المحتوى الذي طالعته.
كما تعد هذه الممارسة وسيلة ممتازة لتطوير مهاراتك الكتابية؛ ورغم أنه لا يتوقع منك كتابة "تحفة أدبية"، إلا أنه ينبغي عليك محاولة استخلاص المعلومات الجوهرية وصياغتها في جمل وفقرات موجزة.
إن كتابة النص وتلخيصه بكلماتك الخاصة أكثر نفعا بكثير من مجرد استذكار الألفاظ وترديد ما ورد في النص؛ فهذا يبرهن على أنك استوعبت "المعلومات" الواردة وليس مجرد "الكلمات".
لذا، اجعل كتابة ملخص قصير للنصوص التي تقرؤها عادة، إذ ستكون هذه الملخصات مرجعا قيما لك عند المراجعة والاستعداد للاختبارات.
ما الفرق بين التلخيص وإعادة الصياغة؟
صياغة جديدة للنص من حيث الألفاظ أو التركيب، مع الحفاظ التام على المعنى الأصلي.
نسخة موجزة من النص الأصلي، تقتصر فقط على المعلومات الجوهرية والأفكار الرئيسة.
الاختبار الذاتي
يعد الاختبار الذاتي بصفة منتظمة من أهم الاستراتيجيات التي يمكن للطلاب اتباعها لتعزيز مهارات الفهم القرائي لديهم.
وفي أغلب الأحيان، يزودك المعلم بواجبات منزلية، أو أنشطة صفية، أو حتى اختبارات قصيرة لتقييم مدى استيعابك للنص. وحتى في حالات القراءة الحرة، يظل الاختبار الذاتي وسيلة نافعة للتأكد من استحضار المعلومات الواردة في النص أو المقطع المقروء.

بإمكانك صياغة أسئلة لاختبار استيعابك بناء على المعلومات الجوهرية التي قمت بتظليلها أثناء ممارسة القراءة النشطة للنص.
القراءة التوسعية
فقد تجد أن استيعابك للمقروء مقيد بنقص في المعلومات أو بضعف في الفهم في مجالات معينة. وعندما تقوم بإعادة قراءة النص أو صياغة الملحوظات والملخصات، ستتمكن من تدوين موضوعات مقترحة للقراءة التوسعية.
وفي حال لم يزودك المعلم بمواد إضافية للاطلاع، فبإمكانك دائما إجراء بحثك الخاص والقراءة بشكل موسع لتعزيز فهمك الإجمالي للنص الأصلي.
الاستعانة بمرشد أكاديمي خاص عبر منصة (Superprof)
هل ما زلت تواجه صعوبات رغم كل ما بذلته من جهود في القراءة النشطة، وتدوين الملحوظات، واختبار استيعابك؟
لا تقلق! إذ يمكنك دائما الحصول على دعم متخصص في مهارات الفهم القرائي من خلال "مدرس خصوصي" متفان.
فمن خلال منصة (Superprof)، ستجد نخبة من الأساتذة الذين يقدمون دروسا في شتى المجالات، مثل تعليم الإنجليزية لغير الناطقين بها (ESOL)، واللغة الإنجليزية، والآداب، بالإضافة إلى تنمية مهارات الدراسة.
يتوفر المدرسون الخصوصيون في كافة أنحاء دولة قطر وحول العالم؛ فما عليك سوى البحث عن المجال الذي تحتاج فيه إلى المساعدة، حيث يمكن للمدرس الخصوصي الجلوس معك في جلسات فردية (One-on-one) لمساعدتك على تفكيك النصوص المعقدة، وتدريبك على كافة استراتيجيات الاستيعاب الجوهرية.
كما يمكنهم اختبار مدى فهمك للنص، وهو أمر قد يصعب القيام به ذاتيا إذا لم تكن متأكدا تماما من استيعابك للمحتوى. وإذا تعذر عليك العثور على مدرسين محليين، يمكنك دائما توسيع نطاق بحثك ليشمل المدرسين عبر الإنترنت؛ ففي المواد الأكاديمية واللغات، أثبت التدريس الافتراضي كفاءة تضاهي التدريس الحضوري، وغالبا ما تكون تكلفته أقل للجلسة الواحدة.
ابدأ اليوم بتطبيق استراتيجيات الفهم القرائي مع (Superprof)!
تلخيص باستخدام الذكاء الاصطناعي :











