الفهم القرائي هو مهارة حيوية لا تقتصر أهميتها على حصص ومواد اللغة الإنجليزية فحسب.
فمع أن القدرة على استيعاب الكلمة المكتوبة ستساعدك بالتأكيد في أي فصل دراسي للغات، إلا أن الفهم القرائي يعد أساس كل مادة دراسية؛ وذلك لأن اللغة (ولا سيما في شكلها المكتوب) هي الوسيلة الرئيسية التي ننقل بها المعاني في معظم المواقف الأكاديمية.
وسواء كان ذلك من خلال إثراء رصيدك اللغوي، أو زيادة معدل قراءتك، أو ممارسة استراتيجية إعادة الصياغة، فهناك طرق عديدة يمكنك من خلالها العمل على تطوير مهارة الفهم القرائي لديك. وفي هذا المقال، سنصب تركيزنا على هذا الخيار الأخير.
ما هي استراتيجية إعادة الصياغة (Paraphrasing)؟
ببساطة، إعادة الصياغة هي استيعاب نص لغوي وإعادة صياغته بأسلوبك الخاص مع الحفاظ على المعنى الأصلي.
وتتعدد الطرق التي يمكن من خلالها التعبير عن الفكرة ذاتها؛ لذا تعد إعادة الصياغة أداة نافعة لاختبار مدى فهمك للنص، أو لخوض تحد في الكتابة، أو لتعديل نص ما ليتناسب مع جمهور مستهدف مختلف.
كما يمكنك استعمال إعادة الصياغة للتركيز على أجزاء معينة من النص، أو لدمج أفكار الآخرين في كتاباتك الخاصة. وتبرز أهمية إعادة الصياغة في سياقات متنوعة، لكننا سنركز اليوم حصرا على كيفية توظيفها لتحسين مهارات الفهم القرائي لديك.
كيف تساهم إعادة الصياغة في تحسين الفهم القرائي؟
يعد الفهم القرائي (Reading comprehension) مهارة لا تحظى بالتقدير الكافي رغم أهميتها البالغة، ويمكن لإعادة الصياغة أن تساعدك في تطويرها بشكل ملحوظ. وقد أشرنا سابقا إلى مدى فعالية هذه المهارة في شتى السياقات الأكاديمية، إلا أنها تظل مهارة يتطلب إتقانها جهدا وتركيزا.
إن القراءة بحد ذاتها كفيلة بتطوير قدرتك على الفهم القرائي، إلا أن النتائج قد تتباين بشكل كبير بناء على طبيعة ما تقرؤه، ومدى حرصك على اختبار مستوى فهمك أثناء القراءة أو بعدها.

بالإضافة إلى القراءة النشطة والعمل على إثراء رصيدك اللغوي، تعد إعادة الصياغة من أفضل الطرق لتطوير مهارات الفهم القرائي لديك، وفي ما يلي ستتعرف على كيفية ذلك.
تساعد في تحليل النص
تجبرك إعادة الصياغة على تحليل النص؛ إذ لم يعد بإمكانك مجرد الاكتفاء بالقراءة السلبية أو حتى القراءة العابرة (المسح السريع)، ولكي تتمكن من إعادة الصياغة بفعالية، يتعين عليك تحليل النص بدقة وصرامة أكبر مما تفعله عادة، فأنت بحاجة إلى فحص الأفكار الرئيسية، والحجج، والتفاصيل الواردة في النص، وتحديد ما يجب الاحتفاظ به وما يمكن الاستغناء عنه.
تساهم في إثراء رصيدك اللغوي
تؤدي إعادة الصياغة بطبيعة الحال إلى تعزيز مفرداتك اللغوية؛ فلكي تعبر عن فكرة ما "بأسلوبك الخاص"، يتعين عليك استعمال كلمات غير موجودة في النص الأصلي.
وهذا لا يعني مجرد تمرير النص بأكمله عبر قاموس للمترادفات، بل يتطلب منك إدراك المترادفات التي تحافظ على المعنى الأصلي للكلمات بدقة، وهو ما يستلزم امتلاك رصيد لغوي جيد.
محادثة جيد) حوالي
كلمة
متوسط) حوالي
كلمة
حوالي
كلمة
إن لم تكن تمتلك رصيدا لغويا جيدا، فإن ممارسة إعادة الصياغة ستجبرك على العمل على تطويره.
تعزيز التركيز على الاستيعاب
تجبرك إعادة الصياغة كذلك على فهم النص المصدر فهما دقيقا وعميقا؛ إذ لا يمكن إعادة صياغة نص لم تستوعبه تماما. ومع أنك قد تشعر بأنك فهمت النص عند قراءته للوهلة الأولى، إلا أنك لن تصل إلى مرحلة الفهم الحقيقي إلا عندما تشرع في إعادة صياغته.
تمرين ذهني متكامل
إذا بدا لك كل ما سبق مجهدا ذهنيا، فذلك لأنه كذلك بالفعل؛ فإعادة الصياغة نشاط ممتاز للعقل، وستشعر بمدى الإرهاق الذي يسببه إذا تعين عليك القيام به بكثافة.
ومع ذلك، فإن هذا المجهود الذهني مفيد لعقلك؛ فمن خلال ممارسة إعادة الصياغة بانتظام والعمل على تطوير استيعابك، ستتحسن ذاكرتك وقدراتك الإدراكية، وذلك سيؤدي في نهاية المطاف إلى الارتقاء بمهارات فهم المقروء لديك.
تساعدك على القراءة النشطة
تساهم إعادة الصياغة في تعزيز فهم المقروء لديك لأنها تفرض عليك القراءة بنشاط وتفاعل لإتمامها. ومع أن القراءة النشطة لا تقتصر على إعادة الصياغة فحسب، إلا أن هذه الأخيرة تعد جزءا لا يتجزأ منها.

تأتي القراءة النشطة أيضا مصحوبة بالعديد من المزايا، كما تتقاطع المهارات المطلوبة لممارستها مع الكثير من التقنيات المستعملة في إعادة صياغة النصوص.
تطوير مهارات الكتابة
تعد إعادة الصياغة تمرينا مزدوجا يجمع بين القراءة والكتابة في آن واحد؛ فبعد استيعابك الكامل للنص من خلال القراءة، يتعين عليك إعادة صياغته وكتابته بأسلوبك الخاص.
كيف يمكنك إعادة الصياغة؟
الآن وبعد أن أدركت كيف تساهم إعادة الصياغة في تعزيز فهم المقروء، كيف يمكنك تطبيقها؟
إن إعادة الصياغة قولا أسهل بكثير منها فعلا، ولكن إليك الخطوات الأساسية المتبعة وبعض النصائح حول كيفية البدء.
قراءة النص
لا يمكنك إعادة صياغة نص ما لم تقرأه؛ لذا فإن أول ما يجب عليك فعله قبل الشروع في إعادة الصياغة هو قراءة النص قراءة كافية وافية.
لكن، لا تكتف بمجرد القراءة السلبية للمحتوى؛ فلتتمكن من إعادة صياغته، يتعين عليك قراءة النص قراءة نشطة. وهذا يعني ضرورة تدوين الملاحظات، وتظليل النقاط الجوهرية، وتخصيص الوقت الكافي لاستيعاب فحوى ما يقال استيعابا دقيقا وعميقا.
لا تحاول إعادة صياغة أي جزء من النص ما لم تقرأه قراءة نشطة، وتدون ملاحظاتك حوله، وتستوعبه استيعابا كاملا.
التظليل الفعال
من السهل جدا تمرير قلم التظليل على النص والاعتقاد بأن ذلك يعني استيعابه أو قراءته بنشاط، ولكن عند تظليل النص، ينبغي استخدام ألوان مختلفة لأغراض متباينة.

يمكنك اختيار لون واحد للمفردات والكلمات التي تود البحث عن معناها قبل إعادة قراءة النص مرة أخرى.
واختر لونا آخر للمعلومات الجوهرية التي لا يمكن إغفالها عند إعادة الصياغة، ولونا مختلفا لأجزاء النص التي تتطلب قراءة إضافية.
وبمجرد انتهائك من تظليل أجزاء النص، والقيام ببعض القراءات الإضافية، والبحث في مفرداتك الجديدة، يمكنك حينئذ البدء بإعادة قراءة النص من جديد.
تحديد الأفكار الرئيسة
الأفكار الرئيسة في النص هي تلك التي يجب عليك تضمينها حتما عند إعادة الصياغة، وينبغي لك وضع مخطط عام لهذه الأفكار أثناء قراءة النص؛ فقد لا تستخلصها بالكامل من القراءة الأولى، ولكن مع استمرارك في القراءة وإعادة القراءة النشطة، وتظليل المعلومات الجوهرية، وتدوين الملاحظات، ستتجلى أمامك الأفكار الرئيسة بوضوح.
ومن هنا، يتعين عليك التأكد من أن أي عملية إعادة صياغة لاحقة تتضمن هذه الأفكار.
استخدام المترادفات لإثبات الاستيعاب
تعد الاستعانة بالمترادفات إحدى طرق إعادة الصياغة التي تساهم في الوقت ذاته في تطوير رصيدك اللغوي وفهمك القرائي.
وبدلا من مجرد البحث عن المترادفات في القواميس المتخصصة، من الأفضل لك القيام بذلك من ذاكرتك كلما أمكنك.
وعندما تتبع هذا النهج، فإنك تقوم جوهريا بإعادة صياغة النص وتوليد نسخة منه ذات بنية مشابهة عبر استبدال كلمات الجمل والفقرات فرادى. ومع ذلك، لا ضير من استخدام قاموس المترادفات في البداية، أو إذا اضطررت للبحث عن معاني بعض الكلمات عند قراءتك الأولى للنص.
نقل المعلومات ذاتها باستعمال بنية مغايرة
بينما يتيح لك استعمال المترادفات الحفاظ على بنية النص الأصلي عند إعادة الصياغة، يمكنك أيضا تغيير هذه البنية بالكامل. فإذا شعرت أن الأفكار يمكن تقديمها بترتيب مختلف وباستعمال هيكل منطقي مغاير، فلك ذلك.
لكن، سيتعين عليك التأكد من أنه في حال كانت بنية النص الأصلي هي المصدر الأساسي للمعنى، فلا يمكنك إجراء تغييرات جذرية قد تخل بهذا المعنى.
دمج المعلومات المتشابهة
تتيح لك إعادة الصياغة، في بعض الحالات، دمج المعلومات المتشابهة أو الأفكار المكررة؛ فبينما قد يعمد بعض الكتاب إلى التكرار بغرض التأكيد، يمكنك دمج هذه المعلومات إذا كنت لا ترغب في منحها القدر ذاته من التأكيد، أو إذا شعرت أن الفكرة يمكن إيصالها بوضوح دون تكرار أو استعمال أفكار متعددة متشابهة.
ضمان الحفاظ على الدقة
بمجرد انتهائك من إعادة الصياغة، تأكد من أن نصك يتوافق مع النص الأصلي من حيث المعلومات الجوهرية والأفكار الرئيسة التي قمت بتحديدها أثناء قراءتك النشطة. ويمكنك تسهيل هذه العملية عبر إنشاء قائمة مراجعة (Checklist) للنقاط والأفكار التي يجب أن تتضمنها إعادة صياغتك.
وثمة طريقة أخرى للتحقق من فاعلية إعادة الصياغة، وهي عرض نصك الجديد على أدوات فحص الانتحال الأدبي (Plagiarism Tools) عبر الإنترنت. فإذا نجحت في الحفاظ على كافة المعلومات الجوهرية التي ظللتها، وفي الوقت ذاته جعلت النص متمايزا لغويا بما يكفي لاجتياز فحص الانتحال، فأنت على الأرجح قد أنتجت نموذجا عالي الجودة لإعادة الصياغة.
الممارسة تؤدي إلى الإتقان
تعد إعادة الصياغة وسيلة رائعة لممارسة الكتابة، لكنها ليست بالضرورة أمرا سهلا؛ فإعادة الصياغة تتطلب تمرينا مستمرا، وكما يقال: "بالممارسة نحقق الإتقان".

لا تقلق إذا لم تكن نصوصك الأولى المعاد صياغتها بالمستوى المأمول، أو إذا كانت شديدة الشبه بالنص الأصلي، أو حتى إذا أغفلت بعض النقاط الجوهرية؛ فستتحسن مهارتك في ذلك كلما مارستها أكثر.
إعادة الصياغة الأكاديمية
لنكن واضحين، إن إعادة الصياغة التي تحدثنا عنها هنا هي تمرين لتطوير مهارات أفضل في فهم المقروء والكتابة. أما في الأوساط الأكاديمية، فلإعادة الصياغة مجموعتها الخاصة من القواعد، والتي قد تشمل الاستشهاد بالمؤلف الأصلي، وإثبات الاستيعاب، ودعم الحجج في المقالات الأكاديمية أو الاختبارات.
كما أن إعادة الصياغة الأكاديمية لا تشمل تلخيص المعلومات فحسب، بل إن كيفية استعمالها أكثر صرامة من بعض الأمثلة التي قدمناها هنا. فإذا كنت بحاجة إلى مساعدة في إعادة الصياغة الأكاديمية وغير الأكاديمية، أو فهم المقروء، أو الكتابة، يمكنك دائما التواصل مع معلم خصوصي.
هناك الكثير من المعلمين الموهوبين وذوي الخبرة على منصة (Superprof)! ومع وجود العديد من المعلمين الذين يقدمون الحصة الأولى مجانا، يمكنك دائما تجربة عدد منهم قبل اتخاذ قرار بشأن المعلم المناسب لك وللمهارات التي تحاول تطويرها.
تلخيص باستخدام الذكاء الاصطناعي :









