يواجه العديد من الطلاب تحديات كبيرة في الحفاظ على التركيز أثناء الدراسة، خاصة أثناء الصيام في شهر رمضان. يهدف هذا المقال إلى تقديم استراتيجيات فعّالة لمساعدة الطلاب على تحسين تركيزهم وتحقيق أداء أكاديمي متميز.
لتحسين التركيز في الدراسة، يُنصح بتحديد أهداف واضحة، مثل تنظيم بيئة الدراسة، واتباع نظام غذائي صحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم. وخلال شهر رمضان، يُفضل الدراسة بعد السحور أو بعد الإفطار عندما تكون مستويات الطاقة أعلى.

أهمية التركيز في الدراسة أثناء الصيام
يُعدّ التركيز من أهم العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على نجاح الطالب وتقدّمه الدراسي في رمضان، فهو الأساس الذي تُبنى عليه عملية الفهم والتعلّم الفعّال، وفيما يلي نبين أهمية ذلك بالتفصيل:
- دور التركيز في تحسين الفهم والاستيعاب أثناء الصيام: يساعد التركيز الذهني الطالب على استيعاب المعلومات بكفاءة أعلى رغم قلة الطاقة، حيث يقلل من تشتت الانتباه ويعزز القدرة على الربط بين الأفكار.
- تأثير التركيز على الأداء الأكاديمي والدرجات في رمضان: يسهم الحفاظ على مستوى جيد من التركيز في تحسين نتائج الاختبارات والواجبات الرمضانية، إذ يتيح للطالب استثمار افضل أوقات الدراسة في رمضان، مما ينعكس إيجابًا على الأداء الأكاديمي.
إن التركيز ليس مجرد مهارة ذهنية، بل هو طاقة تُدار؛ فالطالب الذي ينجح في استثمار صفاء ذهنه أثناء الصيام وتوجيهه نحو أهداف محددة، يحقق في ساعة واحدة ما لا يحققه غيره في يوم كامل من الدراسة المشتتة."
— د. مصطفى أبو سعد خبير الاستشارات التربوية والنفسية
- التركيز كوسيلة لتعويض انخفاض الطاقة الجسدية: خلال الصيام، يصبح التركيز أداة أساسية لتعويض التعب الجسدي، حيث يساعد الطالب على إنجاز المهام الدراسية بكفاءة عقلية أعلى وبجهد أقل، خاصة عند الابتعاد عن المشتتات الرقمية وتنظيم جلسات المذاكرة القصيرة.
- دور التركيز في تنظيم الوقت الدراسي خلال الشهر الفضيل: يعزز التركيز من قدرة الطالب على الالتزام بخطة دراسية متوازنة بين العبادة والدراسة والراحة، وهو أمر مهم لطلاب المدارس والجامعات في قطر.
- أهمية التركيز في دعم الانضباط الذاتي والقيم الرمضانية: يساهم التركيز أثناء الدراسة في تعزيز قيم الصبر والانضباط الذاتي التي يتميز بها شهر رمضان، مما يساعد على بناء عادات دراسية إيجابية تستمر حتى بعد انتهاء الشهر الكريم، بما ينسجم مع أهداف التعليم وتنمية الشباب في المجتمع القطري.
يستطيع الطالب تحقيق أهداف التعلم في رمضان، من خلال استثمار "ساعات الصفاء الذهني" التي تلي صلاة الفجر، مع مزامنة المهام الدراسية الصعبة مع فترات ذروة الطاقة البدنية.
10 استراتيجيات فعّالة لتحسين التركيز أثناء الصيام
يشكّل شهر رمضان تجربة روحانية مميزة، لكنه في الوقت نفسه يفرض إيقاعًا يوميًا مختلفًا قد يؤثر على مستوى التركيز والطاقة لدى الطلاب. فمع تغيّر مواعيد النوم، والصيام لساعات طويلة، وتعدد الالتزامات، قد يصبح الحفاظ على الانتباه أثناء الدراسة تحديًا حقيقيًا.
ومع ذلك، لا يعني الصيام تراجع الأداء الدراسي، بل يمكن تحويله إلى فرصة لتنظيم الوقت بشكل أذكى وإدارة الجهد الذهني بوعي أكبر. من خلال تبنّي 10 استراتيجيات مدروسة تراعي طبيعة الجسم خلال الشهر الفضيل، وفيما يلي نستعرض تلك الاستراتيجيات بالتفصيل:
1. اختيار الوقت الذهبي للمذاكرة
أفضل فترات التركيز غالبًا تكون بعد السحور مباشرة أو بعد الإفطار بساعتين. في هذين الوقتين يكون مستوى السكر في الدم مستقرًا نسبيًا، ويكون الذهن أكثر صفاءً مقارنة بساعات ما قبل المغرب حيث ينخفض مستوى الطاقة، ولذا فإن من المهم لكل طالب معرفة كيف يحافظ على الطاقة أثناء الدراسة؟.
يعدّ استخدام تطبيقات حظر المشتتات (Digital Detox) ضرورة ملحة للطالب أثناء الصيام؛ فهي تقنن استهلاك منصات التواصل الاجتماعي.
2. تقسيم المهام إلى وحدات قصيرة
يسهم تقسيم الدروس والواجبات إلى مهام قصيرة وواضحة في تقليل الإرهاق الذهني أثناء الصيام، ويزيد من القدرة على التركيز والاستمرارية، كما يساهم وضع جدول دراسي مرن خلال شهر رمضان على استثمار أوقات الذروة الذهنية مثل ما بعد السحور أو بعد الإفطار، مع مراعاة مواعيد الدوام المدرسي. مثال:
| الفترة الزمنية | النشاط المقترح | الهدف من هذه الفترة |
|---|---|---|
| 04:30 - 07:30 صباحًا | فترة التركيز الذهبي (بعد الفجر) | دراسة المواد العلمية والمعقدة مثل الرياضيات والفيزياء. |
| 08:00 صباحًا - 01:00 مساءً | المراجعة الخفيفة | حضور الحصص أو مراجعة الملاحظات وتلخيص الدروس. |
| 01:30 - 03:30 مساءً | فترة الراحة والقيلولة | استعادة النشاط البدني. |
| 04:00 - 05:30 مساءً | المذاكرة البصرية والحلول | المراجعة الخفيفة للدروس. |
| 06:00 - 08:30 مساءً | الإفطار، الصلاة، والراحة | الإفطار واستعادة الطاقة |
| 09:00 - 11:00 مساءً | فترة التثبيت والمراجعة | (بعد التراويح) مراجعة الدروس. |
3. البدء بالمواد الأصعب أولًا
استغل أوقات النشاط الأعلى لإنجاز المواد التي تحتاج تحليلاً عميقًا أو حفظًا مكثفًا، واترك المهام الأسهل أو المراجعة الخفيفة للفترات التي يقل فيها التركيز، ويمكن الاستعانة بالخرائط الذهنية لإنجاز ذلك، فهي تساعد على تبسيط المعلومات وتنظيم الأفكار بصريًا، مما يعزز سرعة الفهم والتركيز أثناء الصيام، خاصة عند مراجعة الدروس قبل الاختبارات الرمضانية.
عند تنظيم المعلومات بصريًا لأن الدماغ يعالج الصور والروابط البصرية أسرع من النصوص المتتابعة
4. الحفاظ على الترطيب الذكي بين الإفطار والسحور
يساعد شرب الماء بانتظام بين فترتي الإفطار والسحور على تحسين الانتباه وتقليل التعب الذهني، وهو أمر مهم في الأجواء المناخية الحارة في قطر خلال شهر رمضان.
إذ يؤثر الجفاف الخفيف على الانتباه والذاكرة قصيرة المدى لدى الطالب. لذا احرص على توزيع شرب الماء تدريجيًا خلال ساعات الإفطار، بدل شرب كمية كبيرة دفعة واحدة، حيث يلعب تعويض السوائل بين الإفطار والسحور دورًا هامًا في منع الصداع الناجم عن الجفاف، وخاصة في المناخ الجاف للدولة.
5. اختيار أطعمة تدعم التركيز
للتغذية السليمة أهمية كبيرة في تحسين قدرة الدماغ على تركيز الطلاب أثناء الصيام، ولهذا يجب التركيز على الأطعمة التي تمنح الجسم طاقة مستقرة وتقلل من احتمالية الهبوط المفاجئ خلال النهار، ومنها البروتين (كالبيض واللبن)، والكربوهيدرات المعقدة (الشوفان، الخبز الأسمر)، والمكسرات.
ولا تقتصر أهمية التغذية السليمة على الجانب الجسدي وحسب، بل تتخطى ذلك لتؤثر على الجانب النفسي أيضًا، فمن المهم التعرف على العلاقة التي تربط بين رمضان والصحة النفسية للطلاب.

كما يؤدي الاعتماد على السكريات والدهون في وجبة السحور إلى خمول مفاجئ، ومن الضروري التركيز على الألياف والبروتينات التي تمنح طاقة مستدامة وتوازنًا في مستوى الجلوكوز في الدم، مع التركيز على الأطعمة التي تساعد الطلبة على التركيز أثناء الصيام.
دون إغفال أهمية تناول أطعمة تعزز التركيز مثل التمر والمكسرات، فهي غنية بالطاقة والعناصر الغذائية التي تدعم وظائف الدماغ وتحسن التركيز أثناء المذاكرة دون الشعور بالتعب أو الخمول.
6. تقليل المشتتات الرقمية
الصيام بحد ذاته تحدٍ للانتباه، لذلك من الضروري إغلاق الإشعارات، وضع الهاتف بعيدًا، أو استخدام تطبيقات حظر المشتتات أثناء جلسة الدراسة، ومن أبرز تلك المشتتات:
- الضوضاء والإضاءة: يؤثر الضجيج المنزلي وتذبذب الإضاءة على مستوى التركيز لدى الصائم، لذا يُنصح باستغلال الأوقات الهادئة في قطر بعد صلاة الفجر أو التراويح، مع الاعتماد على الإضاءة البيضاء الباردة لتقليل إجهاد العين ورفع اليقظة الذهنية.
إن البيئة المحيطة هي الوقود الخفي للتركيز؛ فالتشويش البصري الناتج عن سوء الإضاءة، والتشويش السمعي الناتج عن الضوضاء، يستهلكان من طاقة الدماغ ما يفوق مجهود الدراسة نفسه، وخاصة في رمضان حيث نحتاج لكل ذرة طاقة لتحقيق الإنجاز.
د. طارق السويدان
- العوامل الرقمية والتكنولوجية: يُعد تقنين استخدام الأجهزة المحمولة وتطبيقات التواصل الاجتماعي ضرورة لمواجهة ضعف الإرادة أثناء الصيام.
- إزالة المشتتات مثل الهواتف: يساعد إبعاد الهاتف والإشعارات الرقمية أثناء الدراسة في رمضان في قطر على تقليل تشتت الانتباه وزيادة كفاءة التركيز.
- اختيار مكان هادئ ومريح: يساهم تخصيص مكان ثابت للدراسة يتمتع بالهدوء والإضاءة الجيدة والتهوية المناسبة في تعزيز التركيز الذهني، وهو أمر مهم للطلاب خلال الأجواء الرمضانية.
7. النوم المنظم أولوية وليس رفاهية
يسبب اختلاف مواعيد النوم والاستيقاظ في شهر رمضان اضطرابًا في الساعة البيولوجية للطالب، ما قد ينعكس على الانتباه والاستيعاب أثناء الدراسة، خاصة مع الجمع بين السهر للعبادة والالتزامات الدراسية اليومية.

قلة النوم تؤثر مباشرة على الذاكرة العاملة (Working Memory) وسرعة معالجة المعلومات، وهما عنصران أساسيان للفهم والتحليل. حتى نقص ساعة أو ساعتين يوميًا قد يقلل القدرة على التركيز واتخاذ القرار.
ففي شهر رمضان لا يتعلق الأمر بعدد الساعات فقط، بل بجودة النوم وتنظيمه بذكاء.
وتؤثر قلة النوم مباشرة على سرعة المعالجة الذهنية واتخاذ القرار، لذا يمكن تعويض السهر بنوم قيلولة قصيرة (20–30 دقيقة) لتحسين الأداء المعرفي، ويساعد تنظيم ساعات النوم بما يتناسب مع مواعيد السحور والدوام الدراسي في قطر خلال شهر رمضان على تقليل التعب الذهني وتعزيز القدرة على التركيز والاستيعاب أثناء الدراسة.
ويتأثر الأداء الدراسي بشكل مباشر بنقص ساعات النوم العميق، لذا يجب على الطالب تجنب السهر المفرط في "الغبقات" الرمضانية.
8. تهيئة بيئة دراسة مريحة
ويقصد بذلك الحرص على وجود إضاءة جيدة، وتهوية مناسبة، وكرسي مريح لتقليل الإجهاد الجسدي الذي يستهلك جزءًا من طاقتك الذهنية، فالبيئة المنظمة تعني ذهنًا أكثر تنظيمًا.
ويساهم ترتيب المكتب وضمان التهوية الجيدة في خفض مستويات التوتر الناتجة عن الجوع، ومن المهم اختيار زاوية بعيدة عن روائح المطبخ وتجهيزات الإفطار، كما تلعب كفاءة التكييف دورًا جوهريًا في البيئة القطرية لمواجهة الإرهاق الحراري أثناء الصيام، حيث إن ضبط حرارة الغرفة بين 22°C و 24°C يحافظ على طاقة الجسم ويمنع الشعور بالخمول.
9.ممارسة تنشيط ذهني قصير قبل البدء
يمكن القيام بتنشيط ذهني قصير من خلال القيام بتمارين تنفس عميقة لمدة دقيقتين، أو قراءة سريعة لما ستدرسه، فذلك يساعد الدماغ على الانتقال من وضع الراحة إلى وضع التركيز بسرعة أكبر، ويفضل اختبار الفترة ما بعد السحور أو بعد الإفطار للقيام بذلك بسبب ارتفاع مستوى النشاط الذهني، خاصة للطلاب الذين تتكيف جداولهم الدراسية مع التوقيت الرمضاني.
10. كتابة 3 أولويات يومية فقط
تحديد ثلاث مهام أساسية يوميًا يمنع التشتت ويعطي شعورًا بالإنجاز، إذ إن التركيز على القليل المهم أفضل من محاولة إنجاز الكثير دون إتمام حقيقي، ويتطلب القيام بذلك مع الحفاظ على التميز الدراسي تبني أدوات ذهنية وعملية مبتكرة.
ومن أهم المحفزات التي ترفع جودة الاستيعاب وتساعد الطالب في تحقيق أقصى استفادة من وقته خلال الشهر الفضيل:
- تقنية بومودورو (25 دقيقة دراسة، 5 دقائق راحة): تساهم هذه التقنية في الحفاظ على التركيز الذهني وتقليل الإرهاق خلال رمضان من خلال تقسيم وقت الدراسة إلى فترات قصيرة ومنتظمة تتناسب مع مستوى الطاقة أثناء الصيام.
- الاستماع إلى موسيقى بدون كلمات لتعزيز التركيز: يساعد الاستماع إلى موسيقى هادئة خالية من الكلمات أو أصوات طبيعية أثناء المذاكرة في رمضان على تهدئة الذهن وتقليل التشتت.
في الختام، تكمن القوة الحقيقية لهذه الاستراتيجيات في تحويلها إلى ممارسة يومية تضمن لك التوازن بين روحانية الشهر والتميز الأكاديمي في قطر؛ لذا ندعوك كطالب طموح ألا تتردد في تجربة هذه الأساليب المتنوعة واختيار ما يتوافق مع نمط حياتك الخاص وقدراتك الشخصية. فالعثور على الصيغة التي تناسبك هو المفتاح لتجاوز التعب وتحقيق إنجازات دراسية استثنائية طوال أيام الصيام.
تلخيص باستخدام الذكاء الاصطناعي :














